وكون النبي ﷺ لم يعرف أمّته، وقد أخبر بأنَّه يعرفهم من أثار الوضوء: لأنَّ الذين رآهم كانوا من بُعد، فلم يميز أعيانَهم، فلو قربوا عرفهم.
* وقوله: «وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ»: من ضمن هذه الأمّة سبعون ألفًا يدخلون الجنّة بلا حساب ولا عذاب؛ لتحقيقهم التوحيد، وهؤلاء من أمّة محمد ﷺ، وقد ورد زيادة على السبعين ألفًا، فقد ورد من حديث أبي هريرة ﵁: «فَاسْتَزَدْتُ، فَزَادَنِي مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا» (¬١).
* وقوله: «فَخَاضَ اَلنَّاسُ فِي أُولَئِكَ»: أي تباحثوا وتناقشوا في هؤلاء السبعين ألفًا، بأي شيء وصفةٍ نالوا هذه الدرجة والمنزلة.
وفيه: إباحة المناظرة في أمور العلم، ولو كان بغير علم مادام لم يجزم فيه بيقين.
* وقوله: «هُمُ اَلَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ»: أي لا يطلبون من أحدٍ أن يرقيهم، وهذا من تمام توكّلهم على الله، واستسلامِهم لقضائه، وصبرهم بل وتلذذهم بالبلاء.
وقد ورد عند مسلم في صحيحة لفظة: «لا يرقون» وهي خطأ من وجهين:
١ - من جهة الإسناد: حيث إنَّها شاذة، تفرد بها سعيد بن منصور عن هشيم،