اعتقد أن (لا إله إلّا الله) يكفي فيها النطق باللسان ولو خالفتها الجوارح، أو أنَّ معنى (لا إله إلّا الله) أي: لا خالقَ ولا مدبر ولا مُصرّف إلّا الله، كما يقول كثير من الجهلة، فبيّن بهذه الرواية المختلفة لفظًا المتفقة معنى، أنَّ المراد بشهادة أن لا إله إلّا الله: توحيد الله وإفراده بالعبادة (¬١).
* ثم قال له ﷺ: «فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوك لِذَلِكَ»: بأن شهدوا وانقادوا لك.
* «فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ»: ثنّى بالأعمال بعد التوحيد؛ لأنَّها لا تصح بدونه، فالتوحيد شرط لصحة جميع الأعمال.
فإن قيل: لم ذكر النبيّ ﷺ الشهادتين والصلاة والزكاة، ولم يذكر الصوم والحجّ؟
* ذكر ابن تيمية: «أنَّ الرسول ﷺ اقتصر على الأركان العظيمة التي يقاتل من تركها، وهي هذه الثلاثة، قال تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة، الآية (٥)].
المسألة الرابعة: ذكر المصنّفُ في البابِ حديثَ سهل بن سعد ﵁ في خبر علي ﵁ يوم خيبر، الذي فيه أعظمُ فضيلة لعلي ﵁ وهي أنَّه يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله (¬٢).