لِلْمُتَّقِينَ﴾ (الأعراف: ١٢٨) فبالاستعانة بالله ينتصر المسلمون، ويورثهم الله الأرض، ويجعل لهم العاقبة.
وقد أمرنا الله بالاستعانة به سبحانه في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وهي آية نرددها في كل يوم مرات كثيرة، فما أثرها في قلوبنا، وما قدر تحقيقنا لها؟
قال أهل العلم: قدّم الضمير المنفصل (إياك) على الفعل (نستعين)؛ لحكمة وهي أن هذه الصيغة في اللغة تفيد الحصر -أي لا نستعين إلا بك يا ربنا -.
وقال ابن القيم ﵀: «قال من قال من السلف: إن الله جمع الكتب المنزلة في القرآن وجمع علم القرآن في المفصل وجمع علم المفصل في فاتحة الكتاب وجمع علم فاتحة الكتاب في قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الفاتحة: ٥)» (¬١).
وقد ألف ابن القيم كتاباً نافعاً أسماه [مدراج السالكين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين] ذكر فيه منازل السائرين إلى الله، لا يستغني عنه طالب العلم.
المسألة الثالثة: أورد المؤلف في الباب حديث: «إذا استعنت فاستعن بالله» وهي جملة من حديث ابن عباس قال فيه: «كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَالَ: يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ … »، والحديث أخرجه الترمذي وغيره (¬٢) من طريق الليث بن سعد، عن قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس، وإسناده حسن، رجاله ثقات، عدا قيس، وهو صدوق، وقال الترمذي عن الحديث: حسن صحيح.