وفي هذا الحديث تأكيد أمر الزكاة، وفيه: الإيعاد لمانع الزكاة، وقوله: (قَعَدَ لَهَا) المشهور: (أقعِدَ لَهَا) (¬١)، ويحتمل أن يكون قعد لازما ومتعديا، ويحتمل أن يُعَدَّى بالتشديد، إن كانت رواية تساعده.
[١١] وفي حديث جرير ﵁: (فَقَالُوا: إِنَّ نَاسًا مِنَ الْمُصَدِّقِينَ يَأْتُونَنَا فَيَظْلِمُونَنَا) (¬٢)، المُصَدِّق: الساعي الذي يأخذ الصدقة، وفي الحديث: دليل على معرفة حق الولاة، وفي قوله: (أَرضُوا مُصَدِّقِيكُم) دليل على أن المتظلم لا يُقبل قوله، إلا بعد الوقوف على صحته.
ومن باب بذل المال، وكراهة إمساكه ومنع حقه
[١٢] حديث أبي ذر ﵁: قوله: (فلم أَتَقَارَّ) (¬٣) أي: فلم أستقرَّ، يقال: تقارَرْتُ أتقارُّ، وهو تفاعلت من القرار، (الأَكثَرُونَ أَمْوَالًا) نصب على التمييز، (إلا من قال: هَكَذَا وَهَكَذَا) أي: إلا من أعطى عن اليمين وعن الشمال، وعن الخلف والقُدّام، لا يمنع ذا الحق حقه من أي وجه جاءه، وقوله: (كُلَّمَا نَفِدَت)؛ كذا في أكثر النسخ بالدال المهملة، أي: فِنيَت، ورُوي: (كُلَّمَا نَفذَت) (¬٤) أي: جازت ومرت، و (الأُخرَى): تأنيث الآخر، و (الأُولَى): تأنيث الأول.