ذلك اليوم، لارتفاع الحظر المتقدم، فيكون تأويل قوله: (مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا يَصُومُ) (¬١) أي: من جامع في ليل الصوم بعد النوم، فلا يحل له صوم غده، لأنه لا يصبح جنبا، إلا وله أن يطأ قبل الفجر بطَرْفَة عين، فكان أبو هريرة ﵁ يفتي بما سمعه من الفضل بن العباس ﵁ على الأمر الأول، ولم يعلم بالنسخ، فلما سمع خبر عائشةَ وأمِّ سلمة ﵄ صار إليه.
وفي الحديث: من الفقه دخولُ الفقهاء على الأمراء، ومذاكرتُهم إياهم بالسنن، وفيه: البحثُ عن الصحيح من الأخبار، والأخذُ به، وتركُ الأخذ بالحديث الذي يخالف (¬٢) ظاهرُه ما عليه الإجماع.
ومن باب كفارة من جامع أهله في نهار رمضان
[٧٠] حديث أبي هريرة ﵁: (فَأُتِي النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمَرٌ، فَقَالَ: تَصَدَّق بِهَذَا فَقَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَمَا بَينَ لَابَتَيهَا أَهْلُ بَيتٍ أَحوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا) (¬٣)، قيل: العَرَق: القُفَّة الكبيرة، وقيل: السَّفِيفَة المنسوجة من الخُوصِ (¬٤) وغيره، وقيل: العَرَقُ: الزِّنْبيل، وقيل: يقال لكل شيء مضفور: عرَق (¬٥).
في الحديث: دليل على أن على المُجامِع متعمدا في نهار رمضان القضاءَ والكفارةَ، وفيه: أن من قدر على عتق الرقبة، لم يجزئه الصيام ولا الإطعام، لأنه