الحاكم، ولولا ذلك كذلك لم يكن للتطليقات الثلاث معنى، وقال جماعة: لو لم تكن الفرقة واقعة باللعان لكانت المرأة في حكم المطلقات ثلاثا (¬١).
وقد أجمعوا على أنها ليست في حكم المطلقات ثلاثا، فدل أن الفرقة واقعة قبل، قال بعض العلماء: لما قيل له: (لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا)، وجد من ذلك في نفسه فقال: (كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِن أَمْسَكْتُهَا هِيَ طَالِقٌ ثَلاثًا)، يريد بذلك تحقيق ما مضى من الفرقة، وقوله: (فَكَانَ ذلكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَينِ) يريد التفرقة بينهما.
وقد اختلفوا في الوقت الذي تقع فيه الفرقة؛ وإن لم تكن المرأة التعنت بعد، وقال أصحاب الرأي: الفرقة إنما تقع بتفريق الحاكم بينهما بعد أن يتلاعنا معا (¬٢).
[٢٧٣] وفي حديث سعيد بن جبير: (سُئِلْتُ عَنِ المُتَلَاعِنَينِ فِي إِمْرَةِ مُصعَبٍ، فَمَضَيتُ إِلَى مَنزِلِ ابن عُمَرَ ﵁ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لِلغُلَامِ: استَأْذِنَ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَائِل) (¬٣) يعني من القيلولة، و (الإِمرَة): الإمارة، و (البَرذَعَةِ): كساء محشو يلقى على ظهر الدابة، وقوله: (فَوَاللهِ، مَا جَاءَ بِكَ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا حَاجَةٌ) حاجة: رفع فاعل جاء، والساعة: نصب على الظرف.
واللعان المجتمع عليه: أن يدعي الزوج رؤية كالمِروَد في المِكحلة، أو ينفي حملا يدعي فيه الاستبراء بحيضة، واللعان المختلف فيه: أن يقذفها ولا يدعي رؤية، ولا ينفي حملا، يحد ولا يلاعن.
[٢٧٤] وقوله: (فَإِن جَاءَت بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِيءَ العَينَينِ فَهُوَ لِهِلَالِ بن