الانْضِمَامِ، يُرِيدُ أَنَّكُمْ لَا تَخْتَلِفُونَ [إِلَى بَعْضٍ] (¬١) فِيهِ حَتَّى تَجْتَمِعُوا لِلنَّظَرِ، وَيَنْضَمَّ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَيَقُولُ وَاحِدٌ: هُوَ ذَاكَ، وَيَقُولُ الآخَرُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، كَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى الهِلَالِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ. قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ (¬٢).
وَرُوِيَ: (لَا تُضَامُونَ) بِتَخْفِيفِ المِيمِ، وَمَعْنَاهُ: لَا يَضِيمُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِأَنْ يَدْفَعَهُ عَنْهُ، أَوْ [يَسْتَأْثِرَ] (¬٣) بِهِ دُونَهُ.
قَالَ ابْنُ الأَنْبَارِي (¬٤): أَيْ: لَا يَقَعُ لَكُمْ فِي الرُّؤْيَةِ ضَيْمٌ، وَهُوَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ، وَهُوَ مِنَ الفِعْلِ (يَفْعَلُونَ)، وَأَصْلُهُ يَضِيمُونَ، فَأُلْقِيَتْ فَتْحَةُ اليَاءِ عَلَى الضَّادِ، فَصَارَتِ اليَاءُ أَلِفًا لانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا.
قَالَ صَاحِبُ المُجْمَلِ (¬٥): الضَّيْمُ مَعْرُوفٌ، وَالرَّجُلُ الْمَضِيمُ: المَظْلُومُ.
وَقَوْلُهُ (يَتَعَاقَبُونَ) قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ (¬٦) أَيْ: لِلْإِنْسَانِ مَلَائِكَةٌ يَعْقُبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَالمُعَقِّبُ الَّذِي يَكِرُّ عَلَى الشَّيْءِ.
قَالَ الفَرَّاءُ (¬٧): مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ تَعْقُبُ مَلَائِكَةَ النَّهَارِ.