(أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ) (¬١).
وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ التَّغْلِيسَ أَفْضَلُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (كُنَّ نِسَاءُ المُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ) (¬٢)، وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ أَنَّهُ كَانَ يُدَاوِمُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّهُ أَكْثَرُ فِعْلِهِ، وَلَا تَحْصُلُ الْمُدَاوَمَةُ إِلَّا عَلَى الأَفْضَلِ وَالأَصْلَحِ.
وَالَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَبَيْنَ حَدِيثِ رَافِعٍ مَا قَالَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِنَّ الإِسْفَارَ هُوَ أَنْ يَتَّضِحَ الفَجْرُ فَلَا يَشْكَّ أَنَّهُ قَدْ طَلَعَ (¬٣).
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (¬٤): أَسْفَرَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ وَجْهِهَا: إِذَا كَشَفَتْهُ، كَأَنَّهُ قَالَ: تَبَيَّنُوا الفَجْرَ، وَلَا تُغَلِّسُوا بِالصَّلَاةِ وَأَنْتُمْ تَشُكُّونَ فِي طُلُوعِهِ حِرْصًا عَلَى طَلَبِ الفَضْلِ بِالتَّغلِيسِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِلْأَجْرِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ: (أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا) (¬٥).