وَقَالَ قَوْمٌ (¬١): أَرَادَ بِقَوْلِهِ: (لَا تَحَرَّوا بِصَلَاتِكُمْ)، أَيْ لَا تَقْصِدُوا، وَلَا تَبْتَدِؤُوا بِهَا ذَلِكَ الوَقْتَ، وَأَمَّا مَنِ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ أَوْ ذَكَرَ مَا نَسِيَهُ فَلَيْسَ بِقَاصِدٍ لَهَا وَلَا مُتَحَرٍّ، وَإِنَّمَا الْمُتَحَرِّي القَاصِدُ إِلَيْهَا [بَتَطَوُّعِهِ أَوْ فَرْضِهِ] (¬٢)، فَأَمَّا مَنْ فَاتَتْهُ فَصَلَّاهَا فَلَيْسَ بِمُتَحَرٍّ لَهَا.
وَقِيلَ (¬٣): إِنَّ قَوْمًا كَانُوا يَتَحَرُّونَ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَغُرُوبَهَا فَيَسْجُدُونَ لَهَا عِبَادَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ كَرَاهَةَ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِهِمْ بِأَفْعَالِهِمْ وَأَوْقَاتِهِمْ.
وَمِنْ بَابِ: مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلَاةَ إِلَّا بَعْدَ العَصْرِ وَالفَجْرِ
* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁ (¬٤).
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (¬٥): لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّع نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الجُمُعَةِ خَاصَّةً، وَرَوَى أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا: (إِنَّ جَهَنَّمَ تُسَجَّرُ إِلَّا يَوْمَ الجُمُعَةِ) (¬٦).