وَقَوْلُهُ (¬١): (إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ)، وَفِي قَوْلِهِ: (فَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ مَا أَدْرَكَ المَأْمُومُ مِنَ الصَّلَاةِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيُّ (¬٢)، وَأَحْمَدَ (¬٣).
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَا أَدْرَكَ المَأْمُومُ مَعَ الإِمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ، وَالَّذِي يَقْضِيهِ (¬٤) أَوَّلُ صَلَاتِهِ.
وَمَنْ قَالَ الَّذِي يَقْضِيهِ أَوَّلُ صَلَاتِهِ فَحُجَّتُهُ: (وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا) وَالقَضَاءُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِفَائِتٍ، وَمَعْلُومُ أَنَّ الفَائِتَ مِنْ صَلَاةِ المَأْمُومِ مَا سَبَقَهُ بِهِ إِمَامُهُ.
حُجَّةُ القَوْلِ الأَوَّلِ: (وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا)، وَالتَّمَامُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْآخِرِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ: مَا أَدْرَكَ آخِرَ صَلَاتِهِ، لأَنَّهُ لَا يَكُونُ آخِرًا [إِلَّا] (¬٥) وَقَدْ تَقَدَّمَهُ أَوَّلٌ.
وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِي فَاتَهُ هُوَ الَّذِي فَعَلَهُ إِمَامُهُ، وَهُوَ قِرَاءَةُ أُمِّ القُرْآنِ وَسُورَةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مِثْلِهِ.
وَقِيلَ: القَضَاءُ يَكُونُ لِغَيْرِ فَائِتٍ، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ