وَأَبِي حَنِيفَةَ (¬١).
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (¬٢): فِيهِ مِنَ الفِقْهِ خَطَأُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، وَصَلَّى بَعْدَهَا، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ الجَمَاعَةِ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا بِتَسْلِيمٍ، ثُمَّ يَدْخُلَ مَعَهُمْ، فَإِنْ دَخَلَ مَعَهُمْ دُونَ سَلَامٍ فَسُدَتْ عَلَيْهِ، وَلَزِمَهُ قَضَاؤُهَا.
وَدَلِيلُ هَذَا الحَدِيثِ خِلَافٌ لِقَوْلِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ابْتَدَأَ صَلَاتَهُ الَّتِي كَانَ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ [بَعْضَهَا] (¬٣)، وَائْتَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فِي بَقِيَّتِهَا، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُبْتَدِئًا، وَالقَوْمُ مُتِمِّينَ، فَكَذَلِكَ حُكْمُ الَّذِي صَلَّى بَعْضٍ صَلَاتِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَدَخَلَ فِيهَا مَعَ الإِمَامِ تَكُونُ لِلْإِمَامِ وَالَّذِينَ أَحْرَمُوا مَعَهُ ابْتِدَاءً، وَتَكُونُ لِلَّذِي دَخَلَ مَعَهُ فِيهَا بَعْدَمَا صَلَّى بَعْضَهَا تَمَامًا إِذَا أَتَمَّ بَقِيَّتَهَا، وَخَرَجَ مِنَ الائْتِمَامِ [فِيمَا لَيْسَ عَمَلُهُ مِنْهَا] (¬٤).
وَفِيهِ (¬٥) أَنَّ الإِمَامَ الْمَعْهُودَ إِذَا أَتَى وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مَنْ قُدِّمَ إِلَّا أَنْ يَأْبَى الْمُسْتَخْلَفُ كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِيَسْتَكْمِلَ فَضْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الإِمَامَةِ.
وَقِيلَ: هَذَا مَوْضِعُ خُصُوصِ النَّبِيِّ ﷺ، لأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّقَدُّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ،