وَالحُجَّةُ عَلَيْهِمْ حَدِيثُ عُبَادَةَ ﵁ (¬١)، فَهُوَ عَلَى عُمِومِهِ إِلَّا مَا قَامَتْ عَلَيْهِ الدَّلالةُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ فِي هَذَا البَابِ (¬٢)، فَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: (أَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ) علِمَ أَنَّهُ أَرَادَ: أُطِيلُ القِرَاءَةَ فِي الأَوْلَتَينِ، وَأُقَصِّرُهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ، لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ في وُجُوبِ القِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَينِ الأُولَيَتَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: (أَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ) أَيْ: أَديمُ القِيَامَ، وَأَثْبُتُ فِيهَا.
وَالرَّكُودُ: الثُّبُوتُ وَالدَّوَامُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَمِنْهُ نَهْيُهُ ﷺ عَنِ البَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ (¬٣).
وَقَوْلُهُ (وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ) أَيْ: أَقَصِّرُهُمَا، وَأَصْلُ الحَذْفِ مِنَ الشَّيْء (¬٤): النَّقْصُ مِنْهُ.
وَقَوْلُهُ: (لَا أَخْرِمُ عَنْهَا) أَيْ: لَا أَنْقُصُ صَلَاتِي (¬٥) مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَصْلُ (الخَرْمِ) قَطْعُ بَعْضٍ وَتَرَةِ الأَنْفِ، يُقَالُ إِذَا قُطِعَ ذَلِكَ مِنَ الرَّجُلِ: أَخْرَمُ، وَالْمَرْأَةُ: خَرْمَاءُ، ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مُنْقَصٍ مِنْهُ.
وَمِنْ فِقْهِ الحَدِيثِ: أَنَّ مَنْ سُعِيَ بِهِ مِنَ الوُلَاةِ يَسْأَلُ عَنْهُ الإِمَامُ فِي مَوْضِعِ