وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ (¬١): إِذَا خَافَ الطَّالِبُونَ إِنْ نَزَلُوا بِالأَرْضِ فَوْتَ العَدُوِّ صَلُّوا حيْثُ وُجِّهُوا عَلَى كُلِّ حَالٍ، لأَنَّ الحَدِيثَ جَاءَ النَّصْرُ لَا يُرْفَعُ مَا دَامَ الطَّلَبُ.
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (¬٢): طَلَبْتُ قِصَّةَ شُرَحْبيلَ بن السَّمْطِ بِتَمَامِهَا لِأَتَبَيَّنَ هَلْ كَانُوا طَالِبِينِ أَمْ لَا؟ فَذَكَرَ الفَزَارِيُّ فِي السِّيَرِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ رَجَاءَ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ السَّمْطِ أَوْ السَّمْطِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: (كَانُوا فِي سَفَرٍ فِي خَوْفٍ فَصَلَّوْا رُكْبَانًا، فَالْتَفَتَ فَرَأَى الأَشْتَرَ قَدْ نَزَلَ لِلصَّلَاةِ، فَقَالَ: خَالَفَ خُولِفَ بِهِ، فَخَرَجَ الأَشْتَرُ فِي الفِتْنَةِ) (¬٣)، فَبَانَ بِهَذَا الخَبَرِ أَنَّهُمْ كَانُوا طَالِبِينَ حِينَ صَلَّوْا رُكْبَانًا.
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ الوَلِيدِ بِقِصَّةِ [بَنِي] (¬٤) قُرَيْظَةَ عَلَى صَلَاةِ الطَّالِبِ رَاكِبًا، فَلَوْ وُجِدَ فِي بَعْضُ طُرُقِ الحَدِيثِ أَنَّ [الَّذِينَ صَلَّوْا] (¬٥) فِي الطَّرِيقِ صَلَّوْا رُكْبَانًا لَكَانَ بَيَّنًا فِي الاسْتِدْلَالِ، وَلَمْ يُحْتَجْ إِلَى غَيْرِهِ، وَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِتَأْخِيرِ العَصْرِ، عَلِمَ بِالوَحْيِ أَنَّهُمْ لَا يَأْتُونَهَا إِلَّا بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ العَصْرِ فَرْضٌ، فَكَمَا سَاغَ لِلَّذِينَ صَلَّوْا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ تَرْكُ الوَقْتِ؛ كَذَلِكَ يَسُوغُ