* وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ﵁: (أَفْلَتَّ وَانْحَصَّ الذَّنَبُ) (¬١)، وَكَانَ أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْ غَسَّانَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ، وَجَعَلَ لَهُ ثَلَاثَ دِيَاتٍ (¬٢) عَلَى أَنْ يُنَادِيَ بِالأَذَانِ إِذَا دَخَلَ مَجْلِسَهُ، فَفَعَلَ الغَسَّانِيُّ ذَلِكَ، وَعِنْدَ المَلِكِ بَطَارِقتُهُ، فَهَمُّوا بِقَتْلِهِ، فَنَهَاهُمْ وَقَالَ: إِنَّمَا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ أَقْتُلَ هَذَا غَدْرًا وَهُوَ رَسُولٌ، فَيَفْعَلَ ذَلِكَ بِكُلِّ مُسْتَأْمَنٍ مِنَّا، فَلَمْ يَقْتُلْهُ وَرَجَعَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ﵁، فَقَالَ حِينَ رَآهُ: (أَفْلَتَّ وَانْحَصَّ الذَّنْبُ، فَقَالَ: كَلَّا إِنَّهُ لَبِهلْبِهِ) يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ أَشْفَى عَلَى هَلَاكٍ، ثُمَّ أُفْلِتَ مِنْهُ (¬٣).
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الحَصُّ: إِذْهَابُ الشَّعَرِ، وَالبَيْضَةُ تَحُصُّ رَأْسَ صَاحِبِهَا (¬٤).
قَالَ الشَّاعِرُ (¬٥): [مِنَ السَّرِيعِ]
قَدْ حَصَّتِ البَيْضَةُ رَأْسِي فَمَا … أُطْعَمُ نَوْمًا غَيْرَ تَهْجَاعِ
أَسْعَى عَلَى حَيِّ بَنِي مَالِكٍ … كُلُّ امْرِئٍ فِي شَأْنِهِ سَاعِ
(التَّهْجَاعُ): النَّوْمُ القَلِيلُ، وَقَوْلُهُ: (فَمَا أُطْعَمُ)، أَيْ: مَا أَذُوقُ، وَ (بَطَارِقَةُ الرُّومِ): كَقُوَّادِ العَرَبِ، وَاحِدُهُمْ: [بِطْرِيقٌ] (¬٦).