وَمِنْ بَابِ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (¬١)
* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ خَالِدٍ (¬٢).
كَانُوا يَنْسُبُونَ الأَفْعَالَ إِلَى غَيْرِ اللهِ تَعَالَى، فَيَظُنُّونَ أَنَّ النَّجْمَ يُمْطِرُهُمْ وَيَرْزُقُهُمْ، فَهَذَا تَكْذِيبُهُمْ، فَنَهَاهُمْ عَنْ نِسْبَةِ الغُيُوثِ إِلَى الأَنْوَاءِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُضِيفُوا (¬٣) ذَلِكَ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ مِنْ نِعْمَتِهِ وَفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ.
وَقَوْلُ عُمَرَ ﵁: (كَمْ بَقِيَ مِنْ نَوْءِ الثُّرَيَّا) (¬٤) لَمْ يَرَ عُمَرُ ﵁ نُزُولَ الْمَطَرِ مِنْ فِعْلِ النَّوْءِ، بَلْ كَانَ يَرَاهُ مِنْ قِبَلِ اللهِ تَعَالَى عِنْدَ نَوْءِ النَّجْمِ، كَمَا يُقَالُ: إِذَا كَانَ الصَّيْف كَانَ الحَرُّ، وَإِذَا كَانَ الشِّتَاءُ كَادَ البَرْدُ، لَا عَلَى أَنَّ الشِّتَاءَ وَالصَّيْفَ (¬٥) يَفْعَلَانِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، بَلِ الَّذِي يَأْتِي بِالشِّتَاءِ وَالصَّيفِ وَالحَرَّ وَالبَرْدِ اللهُ ﷿.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ (¬٦) أَيْ: شُكْرَكُمْ، وَتَجْعَلُونَ مَا جَعَلَهُ اللهُ سَبَبًا