يَوْمَ الجُمُعَةِ (¬١) إِلَى عَرَفَاتٍ فَبَقِيَ بِهَا نَهَارَهُ، وَدَفَعَ مِنْهَا [بَعْدَ غُرُوبِ] (¬٢) الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ السَّبْتِ إِلَى المُزْدَلِفَةَ، فَأَقَامَ بِهَا بَاقِيَ لَيْلَتِهِ، ثُمَّ نَهَضَ مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ السَّبْتِ، وَهُوَ يَوْمُ الأَضْحَى إِلَى مِني، فَرَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ ضَحْوَةً، ثُمَّ نَهَضَ إِلَى مَكَّةَ ذَلِكَ اليَوْمَ، فَطَافَ بِالبَيْتِ قَبْلَ الظُّهْرِ، ثُمَّ رَجَعَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ إِلَى مِنى، فَأَقَامَ بِهَا بَاقِي السَّبْتِ وَيَوْمَ الأَحَدِ وَيَوْمَ الْاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الثَّلَاثَاءِ، ثُمَّ نَهَضَ بَعْدَ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِلَى الْمُحَصَّبِ (¬٣)، فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ، وَبَاتَ فِيهِ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ، وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ اعْتَمَرَتْ عَائِشَةُ ﵂ مِنَ التَّنْعِيمِ لَيْلًا، ثُمَّ طَافَ النَّبِيُّ ﷺ طَوَافَ الوَدَاعِ سَحَرًا قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ، وَهِيَ صَبِيحَةُ رَابِعَةَ عَشَرَةَ، [فَأَقَامَ عَشَرَةَ] (¬٤) أَيَّامٍ كَمَا قَالَ أَنَسٌ ﵁ فِي حَدِيثِهِ، ثُمَّ نَهَضَ إِلَى المَدِينَةِ، وَكَانَ خُرُوجُهُ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى حَجَّةِ الوَدَاعِ يَوْمَ السَّبْتِ لأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القِعْدَةِ، وَصَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ (¬٥) وَأَحْرَمَ.
وَهَذَا كُلُّهُ مُسْتَنبَطٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَالحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ كَانَ يَوْمَ الجُمُعَة (¬٦).