* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظهره … ) (¬١).
* وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ [عَنْهُ] (¬٢): (فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ) (¬٣).
فِي هَذَا الحَدِيثِ فَضِيلَةُ الكَسْبِ، وَأَنَّ أَشْرَفَ الْمَكَاسِبِ كَسْبُ يَدِ العَامِلِ إِذَا نَصَحَ.
وَخَصَّ الاحْتِطَابَ عَلَى الظَّهْرِ وَهُوَ حَمْلُ الحَطَبِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ، يَقُولُ: إِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا هَذَا مِنَ الحِرَفِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنَ السُّؤَالِ.
* وفي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁: (إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ) (¬٤) أَيْ: إِنَّ صُورَةَ هَذَا الْمَالِ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، أَوْ يَكُونَ التَّأْنِيتُ لِلْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ جَامِعٌ لأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ، فَجَازَ تَأْنِيثُهُ حَمْلًا عَلَى مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: (وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ) عَلَى التَّذْكِيرِ، فَالْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى لَفْظِ الْمَالِ، وَفِي القُرْآنِ: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ (¬٥) الهَاءُ كِنَايَةٌ عَنْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ إِلَّا أَنَّهُ عَلَى اللَّفْظِ.