وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ مُؤْمِنًا قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ)، وَثِقَ بِهَذَا، وَخَشِي عَلَى الْآخَرِ، فَعْلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لِرُسُوخِ إِيمَانِ هَذَا وَضَعْفِ إِيمَانِ ذَلِكَ.
وَمِنْ بَاب: خَرْصِ التَّمْرِ
* حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِي ﵁ قَالَ: (غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ تبوك، فَلَمَّا جَاءَ وَادِيَ القُرَى إِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةِ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: اخْرُصُوا؛ وَخَرَصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ) وَذَكَرَ الحَدِيثَ (¬١).
(الخَرْصُ): حَرْزُ النَّخْلِ، يُقَالُ: خَرَضْتُ خَرْصًا بِالفَتْحِ، وَكَمْ خِرْصُ أَرْضِكَ بِالكَسْرِ، والخُرْصُ بِالضَّمِّ: الحَلَقَةُ، وَالخِرْصُ: الرُّمْحُ.
وَقَوْلُهُ: (فَقَالَ لَهَا: أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا) الإِحْصَاءُ: العَدُّ، أَيْ: احْفَظِي قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا عَدَدًا وَقَدْرًا.
وَقَوْلُهُ: (وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ فَلْيَعْقِلْهُ) أَيْ: فَلْيَشُدَّهُ بِعِقَالٍ.
قَالَ: (وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ) أَخْبَرَ عَمَّا سَيَكُونُ، وَكَانَ مَا أَخْبَرَ، وَذَلِكَ مِنْ دَلَائِل صحة النُّبُوَّة.
وَقَوْلُهُ: (فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلِ طَيِّءٍ) وَفِي نُسْخَةٍ: (بِجَبَلَيْ طَيٍّ) (¬٢) وَهُمَا "أَجَا" (¬٣)