دُونَ غَيْرِهِمَا.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ مَنْ كَانَ فِي الْمَوَاقِيتِ أَوْ دُونِهَا مِمَّا يَلِي مَكَّةَ، وَمَنْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ (¬١).
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (¬٢): الْمَسْجِدُ إِذَا أُطْلِقَ فَالْمُرَادُ بِهِ الحَرَمُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (¬٣)، وَلَمْ يَكُنْ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا أُسْرِيَ بِهِ مِنْ بَيْتِ خَدِيجَةَ.
وَلِأَنَّهُ مِنْ مَكَّةَ عَلَى مَسَافَةٍ لَا تُقْصَرُ إِلَيْهَا الصَّلَاةُ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي المَسْجِدِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ كَانَ بِذِي طُوَى.
وَمِنْ بَابِ الاغْتِسَالِ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (¬٤): يُغْتَسَلُ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: لِلْإِحْرَامِ، وَلِدُخُولِ مَكَّةَ، وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَالوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَلِرَمِي الجِمَارِ الثَّلَاثِ.
وَزَادَ فِي القَدِيمِ ثَلَاثَ اغْتِسَالَاتٍ (¬٥) لِطَوافِ الزِّيَارَةِ، وَلِطَوَافِ الوَدَاعِ، وَالحَلْقِ، وَلَمْ يَسْتَحِبَّ الاغْتِسَالَ عِنْدَ رَمْيِ العَقَبَةِ.