بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب البُيُوعِ
قالَ الله تَعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (¬١)، فنَهَى عَنْ أَكْلِ الْمَالِ بالبَاطِلِ واسْتَثَنَى التِّجَارَةَ، فَثَبَتَ جَوازُهَا.
ونَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الغَررِ (¬٢)، فَدَلَّ عَلَى جَوازِ مَا لَيْسَ بِغَرِرٍ.
وقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (¬٣) أَحَلَّ كُلَّ بَيْعٍ تَبَايَعَهُ المتَبَايَعَانِ جَائِزَا الْأَمْرِ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا، وَقِيلَ: أحَلَّ كُلَّ بَيْعٍ مَا لَم يَنْهَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ[الْمُبَيِّنُ عَنِ اللهِ] (¬٤) تَعَالَى مَا أَرَادَ، فَيَكُونُ هَذَا مِنَ الْمُجْمَلِ الَّذِي أَكَّدَّ اللهُ فَرْضَهُ فِي كِتَابِهِ، وبَيَّنَ كَيْفِيَتَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَوْ يَكُونَ مِنَ العَامَّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الخَاصُّ.
قال الشَّافعي رحمة الله عليه (¬٥) وأيّ ذَلِكَ؛ فَقَدْ أَلْزَمَ اللهُ خَلْقَهُ طَاعَةَ نَبِيِّهِ