ﷺ أَنَّ تَرْكَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِلوُقُوعِ فِيمَا فِيهِ بَأْسٌ مِن التَّقْوَى.
* * *
* وأمَّا حَديثُ النَّوَّاسِ بن سَمْعَان (¬١) فَمَعْنَاهُ: أَنَّ مَا حَكَّ فِي صَدْرِ الْمَرْءِ لَا يَسْتَيقُنُ تَحْرِيمَهُ وَلَا إبَاحَتَهُ، وكَانَ عِنْدَ النَّاسِ حَرَامًا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ، فَهُوَ إِثْمٌ لَا يَجُوزُ لِمَنْ شَكَّ فِيهِ فِعْلَهُ، لأَنَّ الْمُسْلِمَ إِنَّما يُكْرَهُ أَنْ يُطَّلَعَ مِنْهُ عَلَى مَا هُوَ عِنْدَ النَّاسِ مَحْظُور، لَا عَلَى مَا هُوَ عِنْدَهُم حَلالٌ جَائِزٌ فِعْلُهُ، ولَم يَقُلْ: مَا حَكَّ في صَدْرِكَ فَهُو إثْمٌ، إِنَّما قالَ: (مَا حَكَّ فِي صَدركَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَهُو إثمٌ).
فَصْلٌ
رُويَ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ ﵁ بِألفَاظٍ مُختلِفَة، فَفِي رِوايةٍ: (فَاجْتَنِبُوا المشْتَبِهَاتِ) (¬٢).
وَفِي رِوايَةِ [سُفيَان] (¬٣) عَن أبي فَرْوَةَ عَن الشَّعبي: (وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ، فَمْنَ تَركَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِن الإِثمِ كانَ لما اسْتَبَانَ لَهُ أَشدُّ تَركًا) (¬٤).