وفي رِوايةٍ: (فَقالَ: إِنَّهُ مُحتاجٌ إليهِ، فَقَالَ: فَأَعْلِفُوهُ نَاضِحَكُم) (¬١).
وفي رواية: (قال: أعلِفْهُ النَّاضِحَ، اجْعَلُوهُ فِي كَرْشِهِ) (¬٢).
قالَ: وقَدْ رُويَ عَن النَّبيِّ ﷺ: (مَنْ سَأَلَ النَّاسَ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِن الجمْرِ) (¬٣).
دلَّ أَنَّ التَّكَثُّرَ مِن ذَلِكَ هُوَ الْمَحْظُورُ، لَا مَا يَأْخُذُهُ الْمُعْطَى عَلَى وَجْهِ الاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ، وَرُوِيَ: (إِنَّ الرَّجلَ يَأتِينِي فَيَسْأَلْنِي فَأُعْطِيهِ، فَأَجْعَلُ فِي ثَوبِهِ نَارًا، ثُمَّ يَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ بِنَارٍ) (¬٤).
وهذَا يُخَالِفُ قَوْلَ مَنْ قالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يُعطِي أَحَدًا شَيْئًا إِلَّا وَجَائِزٌ لِلْمُعْطَى أَخْذُهُ، وَحَلالٌ لَهُ أَنْ يَتَمَوَّلَهُ وَيَمْلِكَهُ، وهذَا كُلُّه يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ كَسْبِهِ لِلْفَقِيرِ دُونَ الْغَنِيِّ.