(الْحِرْزُ): الْخَرْصُ، وإِنَّما جُعِلَ الخَرْصُ وَزْنًا لأَنَّ الخَرْصَ يُخْبِرُ عَنْ مِقْدَارِ مَا يُخْرَصُ، ولَا يُخْرَصُ حَتَّى يَصْلُحَ لِلْأَكْلِ.
وَفَائِدَةُ الخَرْصِ: أَنْ تُعْلَمَ كِمِيَّةُ حُقُوقِ الفُقَرَاءِ قَبْلَ أَنْ يَبْسُطُ رَبُّ الْمَالِ يَدَهُ فِي الثَّمْرِ.
ومن باب: الرَّهْنُ وَالكَفِيلُ في السَّلَمِ
الأَصْلُ فِي الرَّهْنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (¬١).
وَهُوَ جَائِزٌ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ (¬٢)، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي السَّفَرِ (¬٣)، وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ (¬٤).
دَلِيلُ الجَمَاعَةِ أَنَّ كُلَّ وَثِيقَةٍ جَازَتْ فِي السَّفَرِ جَارَتْ فِي الحَضَرِ كَالضَّمِينِ، وَلِأَنَّ الدَّيْنَ حَقٌّ لَازمٌ، فَجَازَ أَخذُ الوَثِيقَةِ عَلَيْهِ.
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (¬٥): كُلُّ حَقٍّ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَيْهِ،