قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: (إِنَّ فِي كُلِّ أُمَّةٍ مُحَدَّثِينَ)، وَفِي رِوَايَةٍ: (مُرَوَّعِينَ) (¬١)، المُحَدَّثُونَ: الَّذِينَ يُصِيبُونَ إِذَا ظَنُّوا مَا يَحْدُثُ، كَأَنَّهُمْ قَدْ حُدِّثُوا.
وَالمُرَوَّعُونَ: الَّذِينَ يُلْقَى فِي رَوْعِ أَحَدِهِمْ، أَيْ: فِي قَلْبِهِ فَيَقُولُهُ، يُقَالُ: أُلْقِيَ ذَلِكَ فِي رَوْعِي، أَيْ: فِي قَلْبِي.
وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يُلْقَى الشَّيْءُ فِي قَلْبِهِ وَعَلَى لِسَانِهِ، فَيَقُولُهُ فَيَكُونُ.
قَالَ أَنَسٌ: قَالَ عُمَرُ ﵁: (وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، أَوْ قَالَ: وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: (لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (¬٢)، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ البَرُّ وَالفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِالحِجَابِ، وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ، فَقُلْتُ: لَتَنْتَهِيَنَّ، أَوْ لَيُبْدِلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ خَيْرًا مِنْكُنَّ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ (¬٣) الآيَةَ) (¬٤).
وَكَانَتِ العَرَبُ تَمْدَحُ مَعْنَى هَذَا (¬٥).