فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ) (¬١).
يُرِيدُ: أَرْبَعَ عُكَنٍ فِي البَطْنِ مِنْ قُدَّامِهَا، فَإِذَا أَقْبَلَتْ رُؤيَتْ مَوَاضِعُهَا شَاخِصَةً، مُنْكَسِرَةَ الغُضُونِ، وَأَرَادَ بِالثَّمَانِيَ: أَطْرَافَ هَذِهِ العُكَنِ مِنْ وَرَائِهَا عِنْدَ مُنْقَطَعِ الجَنْبَيْنِ.
ظَنُّوهُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ، فَلَمَّا رُئِيَ أَنَّهُ يَفْطِنُ لِمِثْلِ هَذَا، مُنِعَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ.
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن زَيْدٍ: (الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ) (¬٢).
الشِّعَارُ: مَا يَلِي الجَسَدَ مِنَ الثِّيَابِ، وَالدِّثَارُ: مَا فَوْقَ الشِّعَارِ، يُرِيدُ: أَنَّهُمْ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيَّ.
وَقَوْلُهُ: (عَالَةٌ) (¬٣) هُوَ جَمْعُ عَائِلٍ، وَهُوَ الفَقِيرُ.
وَقَوْلُهُ: (لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الأَنْصَارِ) (¬٤).
أَرَادَ بِذَلِكَ اسْتِطَابَةَ نُفُوسِهِمْ، وَالثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ فِي دِينِهِمْ، رَضِيَ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَوْلَا مَا يَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ سِمَةِ الهِجْرَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ تَبْدِيلُهَا.
قَالَ الخَطَّابِيُّ (¬٥): وَالأَنْسَابُ عَلَى وُجُوهٍ: نَسَبٌ وِلَادِيٌّ، وَنَسَبٌ بِلَادِيٌّ،