فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ، أَمَرَ بِالقُلُبِ فَغُوِّرَتْ، وَبَنَى حَوْضًا عَلَى القَلِيبِ [الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ] (¬١)، فَمُلِئَ مَاءً، ثُمَّ قَذَفُوا فِيهِ الْآنِيَةَ.
قَالُوا: ثُمَّ إِنَّ سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَبْنِي لَكَ عَرِيشًا مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، فَتَكُونَ فِيهِ، وَنُعِدَّ عِنْدَكَ رَكَائِبَكَ، ثُمَّ نَلْقَى عَدُوَّنَا، فَإِنْ أَعَزَّنَا اللَّهُ وَأَظْهَرَنَا كَانَ ذَلكَ مَا أَحْبَيْنَا، وَإِنْ كَانَتِ الأُخْرَى جَلَسْتَ عَلَى رَكَائِبِكَ، فَلَحِقْتَ بِمَنْ وَرَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا، فَقَدْ تَخَلَّفَ عَنْكَ أَقْوَامٌ، مَا نَحْنُ بِأَشَدَّ حُبًّا لَكَ مِنْهُمْ، وَلَوْ ظَنُّوا أَنَّكَ [تَلْقَى] (¬٢) حَرْبًا مَا تَخَلَّفُوا عَنْكَ، [يَمْنَعُكَ اللهُ بِهِمْ، يُنَاصِحُونَكَ، وَيجَاهِدُونَ مَعَكَ] (¬٣).
فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ، ثُمَّ بُنِيَ لَهُ عَرِيشٌ فَكَانَ فِيهِ.
وَقَدِ ارْتَحَلَتْ قُرَيْشٌ حِينَ أَصْبَحَتْ، فَأَقْبَلَتْ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ تَصَوَّبُ مِنَ العَقَنْقَلِ قَالَ: اللَّهُمَّ هَذِهِ قُرَيْشٌ، قَدْ أَقْبَلَتْ بِخُيلَائِهَا وَفَخْرِهَا تُحَادُّكَ وَتُكَذِّبُ رَسُولَكَ، اللَّهُمَّ فَنَصْرَكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ فَأَحِنْهُمُ الغَدَاةَ.
قَالُوا: وَلَمَّا اطْمَأَنَّ القَوْمُ، بَعَثُوا عُمَيرَ بنَ وَهْبٍ الجُمَحِيَّ، فَقَالُوا: احْزِرْ لَنَا