قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: إِنَّمَا قِيلَ لِلْعُلَمَاءِ رَبَّانِيُّونَ، لأَنَّهُمْ يُرَبُّونَ العِلْمَ، أَيْ: يَقُومُونَ بِهِ، يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ قَامَ بِإِصْلَاح شَيْءٍ وَإِتْمَامِهِ: قَدْ رَبَّهُ يَرُبُّهُ فَهُوَ رَبٌّ لَهُ، وَمِنْهُ الحَدِيثُ: (أَلَكَ نِعْمَةٌ تَرُبُّهَا) (¬١) وَسُمِّيَ ابْنُ امْرَأَةِ الرَّجُلِ: رَبِيبًا، لأَنَّهُ يَقُومُ بِأَمْرِهِ، وَيَمْلِكُ عَلَيْهِ تَدْبِيرَهُ.
وَ (التَّوَيْتَاتُ وَالأَسَامَاتُ وَالحُمَيْدَاتُ)، جَمْعُ تُوَيْتٍ وَأُسَامَةَ وَحُمَيْدٍ، وَهِيَ جَمْعٌ فِيهِ تَحْقِيرٌ، وَهُمْ بُطُونٌ مِنْ [بَنِي] (¬٢) أَسَدٍ.
* وَقَوْلُهُ: (فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي) (¬٣)، أَيْ: يَتَرَفَّعُ عَلَيَّ، وَالتَّقْدِيرُ: فَإِذَا هُوَ يَرْتَفِعُ مُنَجِّيًا عَنِّي.
وَقَوْلُهُ: (وَلا يُرِيدُ ذَلِكَ)، أَيْ: لَا يُرِيدُ أَنْ أَكُونَ مِنْ رَعِيَّتِهِ.
فَقُلْتُ: (مَا كُنْتُ [أَظُنُّ] (¬٤) أَنِّي أَعْرِضْ هَذَا مِنْ نَفْسِي)، أَيْ: أَبْذُلُ هَذَا مِنْ نَفْسِي وَأَرْضَى بِهِ، فَيَدَعُهُ، أَيْ: وَهُوَ لَا يَرْضَى بِذَلِكَ.
(وَمَا أُرَاهُ يُرِيدُ خَيْرًا): يَعْنِي فِي الرَّغْبَةِ عَنِّي، أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ قَصْدٌ إِلَى غَيْرِ الخَيْرِ.
وَ (لأَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ)، يَعْنِي: لأَنْ أَكُونَ فِي طَاعَةِ بَنِي أُمَيَّةَ - وَهُمْ أَقْرَبُ إِلَيَّ قَرَابَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ - أَحَبُّ إِلَيَّ.