الأَمْرَيْنِ مِنْهُمَا.
وَقِيلَ: لَمَّا رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي القِرَاءَةِ بِالْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ، وَقَالَ: (كُلُّهَا كَافٍ شَافٍ) (¬١)، أَشْفَقُوا أَنْ يُخَالِفَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الخَطِّ (¬٢) وَالهِجَاءِ شَيْئًا مِنَ الْمَكْتُوبِ فِي النُّسَخِ الْأُولِ، فَأَحَبُّوا أَنْ يُوَفِّقُوا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، لِئَلَّا يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْ لُغَةِ قُرَيْشٍ الَّتِي بِهَا نَزَلَ القُرْآنُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: (حَتَّى وَجَدْتُ [مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ] (¬٣) آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ)، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هَاتَانِ الْآيَتَانِ لَمْ تَكُونَا مَحْفُوظَتَيْنِ فِيمَا بَلَغَ زَيْدًا إِلَّا مِنْ قِبَلِ خُزَيمَةَ بن ثَابِتٍ، وَذَلِكَ لِقُرْبِ العَهْدِ بِنُزُولِهِمَا، فَأَلْحَقَهُمَا زَيْدٌ بِآخِرِ السُّورَةِ، إِذْ وَافَقَ ذَلكَ الْمَكْتُوبَ فِي النُّسَخِ الأُوَلِ، فَصَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ.
وَمِنْ بَابِ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ﴾ (¬٤)
* حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁: (كُنَّا نَتَحَامَلُ) (¬٥)، أَيْ: نَحْمِلُ الحِمْلَ، وَكَأَنَّ