وَالطَّبَاقَاءُ: الغَبِيُّ الأَحْمَقُ القَدْمُ، وَمِنْهُ قَوْلُ جَمِيلِ بن مَعْمَرٍ يَذْكُرُ رَجُلًا (¬١): [مِنَ الطَّويل]
طَبَاقَاءُ لَمْ يَشْهَدْ خُصُومًا وَلَمْ يَقْدِرُ … رِكَابًا عَلَى أَكْوَارِهَا حِينَ تُعْلَفُ
وَقَالَ غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ (¬٢): هُوَ الَّذِي أُمُورُهُ مُطْبِقَةٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابن الأَعْرَابِي (¬٣): هُوَ الْمُطْبَقُ عَلَيْهِ حُمْقًا، وَقِيلَ: هُوَ العَاجِزُ عَنِ الكَلَامِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهَا: (كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ)، أَيْ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَدْوَاءِ النَّاسِ فَهُوَ فِيهِ.
وَقَوْلُ السَّابِعَةِ: (إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ)، تَصِفُهُ بِكَثْرَةِ النَّوْمِ وَالغَفْلَةِ فِي مَنْزِلِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَدْحِ لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الفَهْدَ كَثِيرُ النَّوْمِ، يُقَالُ: أَنْوَمُ مِنْ فَهْدٍ، تُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ يَتَفَقَّدُ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى مَعَايِبِ البَيْتِ وَمَا فِيهِ، فَكَأَنَّهُ سَاءٍ عَنْ ذَلِكَ، بَيَّنَهُ قَوْلُهَا: (وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ) أَيْ: عَمَّا كَانَ عِنْدِي قَبْلَ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهَا: (إِنْ خَرَجَ أَسِدَ) تَصِفُهُ بِالشَّجَاعَةِ، تَقُولُ: إِذَا خَرَجَ إِلَى البَأْسِ وَلِقَاءِ العَدُوِّ أَسِدَ فِيهَا، يُقَالُ: أَسِدَ الرَّجُلُ، وَاسْتَأْسَدَ: إِذَا صَارَ مِثْلَ الأَسَدِ.
وَقَوْلُ الثَّامِنَةِ: (زَوْجِي المَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ)، تَصِفُهُ بِحُسْنِ الخُلُقِ وَلِينِ الجَانِبِ كَمَسِّ الأَرْنَبِ إِذَا وَضَعْتَ يَدَكَ عَلَى ظَهْرِهَا.