وَمُسْتَنْبَحٍ بَاتَ الصَّدَى يَسْتَتِيهُهُ … [فَتَاهَ] (¬١) وَجَوْزُ اللَّيْلِ مُضْطَرِبُ الكَسْرِ
رَفَعْتُ لَهُ نَارًا ثَقُوبًا زِنَادُهَا … تُلِيحُ إِلَى السَّارِي هَلُمَّ إِلَى القِدْرِ
وَقَوْلُهَا: (قَرِيبُ البَيْتِ مِنَ النَّادِي)، أَيْ: إِنَّهُ يَنْزِلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ لِيَعْلَمُوا مَكَانَهُ، فَيَنْزِلُ بِهِ الأَضْيَافُ، وَلَا يَسْتَبْعِدُ مِنْهُمْ، وَيَتَوَارَى قِرَارًا مِنَ الأَضْيَافِ، وَهَذَا المَعْنَى أَرَادَ زُهَيْرٌ بِقَوْلِهِ (¬٢): [من الكَامِل]
يَسِطُ البُيُوتَ لِكَيْ يَكُونَ مَظِنَّةً … مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ جَفْنَةُ الْمُسْتَرْفِدِ
قَوْلُهُ: (يَسِطُ البُيُوتَ): أَيْ: يَتَوَسَطُ البُيُوتَ، وَقَوْلُهُ: (لِكَيْ يَكُونَ مَظنَّةً)، أَيْ: مَعْلَمًا، قَالَ النَّابِغَةُ (¬٣): [من الوَافِر]
....................... … فَإِنَّ مَظِنَّةَ الجَهْلِ الشَّبَابُ
وَقَوْلُ العَاشِرَةِ: (كَثِيرَاتُ المَبَارِكِ، قَلِيلَاتُ المَسَارِحِ)، تَقُولُ: إِنَّهُ لَا يُوَجِّهُهُنَّ لِيُسَرِّحْهُنَّ نَهَارًا إِلَّا قَلِيلًا، وَلَكِنَّهُنَّ يَبْرُكْنَ بِفِنَائِهِ، فَإِنْ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ، لَمْ تَكُنِ الإِبِلُ غَائِبَةً عَنْهُ، فَيَقْرَبُهُ مِنْ أَلْبَانِهَا وَلُحُومِهَا.
وَقَوْلُهَا: [(إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ المِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ)] (¬٤) تَعْجَبُ مِنْ جُودِهِ وَكَثْرَةِ خَيْرِهِ.