بِغَيْرِ حَقِّهَا، فَهُوَ يَنْجُو مِنْ وَبَالِهَا، كَمَا نَجَتْ آكِلَةُ الخُضَرِ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: (اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَتَلَطَتْ وَبَالَتْ)، أَرَادَ أَنَّهَا (¬١) إِذَا شَبِعَتْ مِنْهَا بَرَكَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الشَّمْسِ تَسْتَمْرِئُ بِذَلِكَ مَا أَكَلَتْ وَتَجْتَرُّ وَتَثْلِطُ، فَإِذَا ثَلَطَتْهُ فَقَدْ زَالَ عَنْهَا الحَبَطُ، وَإِنَّمَا تَحْبِطُ الْمَاشِيَّةُ لأَنَّهَا لَا تَثْلِطُ وَلَا تَبُولُ (¬٢).
يُقَالُ: ثَلَطَتِ الْمَاشِيَةُ إِذَا أَلْقَتِ السَّرْقِينَ سَهْلًا رَقِيقًا.
وَقَوْلُهُ: (أَوْ يُلِمُّ) يَعْنِي: أَوْ يُقَارِبُ الهَلَاكَ.
* وَفِي حَدِيثِ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيّ: (وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ) (¬٣).
(الحُفَالَةُ) وَالحُثَالَةُ: الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَيُقَالُ: هِيَ آخِرُ مَا يَبْقَى مِنَ الشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ.
وَقَوْلُهُ: (لَا يُبَالِيهِمُ اللهُ بَالَةً)، أَيْ: لَا يُقِيمُ لَهُمْ وَزْنًا، يُقَالُ: مَا بَالَيْتُهُ وَمَا بَالَيْتُ بِهِ مُبالَاةً وَبَالِيَةً وَبَالَةً.
* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ) (¬٤).
(العَرَضُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ: وَاحِدُ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا، وَهُوَ كُلُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ مَتَاعِهَا وَحُطَامِهَا.