فَإِذَا ابْتَدَأْتَ قُلْتَ: أُوتُمِنَ بِهَمْزَةٍ بَعْدَهَا وَاوٌ، وَالأَصْلُ (أُؤْتُمِنَ) بِهَمْزَتَيْنِ، غَيْرَ أَنَّ العَرَبَ تَكْرَهُ الجَمْعَ بَيْنَ هَمْزَتَيْنِ، فَلَمَّا [ … ] (¬١) أَيْ الهَمْزَتَيْنِ فِي الوَصْلِ هُمِزَتْ عَلَى الأَصْلِ، وَيَجُوزُ فِيهِ: (ايتُمِنَ) لِأَنَّهُ تُخَفَّفُ الهَمْزَةُ، وَيُبْدَلُ مِنْهَا وَاوٌ، ثُمَّ تُقَلَبُ الوَاوُ يَاءً.
* * *
* حَدِيثُهُ الآخَرُ: (مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ القَدْرِ) (¬٢):
يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا لَيْلَةُ القَدْرِ فَيَقُومَهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَدْبًا إِلَى قِيَامِ هَذِهِ اللَّيَالِي الَّتِي الغَالِبُ أَنَّ فِيهَا لَيْلَةَ القَدْرِ، وَهِيَ مِنْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ إِلَى ثَلَاثِينَ، فَإِذَا قَامَ هَذِهِ اللَّيَالِي، مُعْتَقِدًا أَنَّ فِيهَا لَيْلَةَ القَدْرِ، مُؤْمِنًا بِأَنَّ صَلَاتَهُ فِيهَا سَبَبُ الْمَغْفِرَةِ، مُحْتَسِبًا بِفِعْلِهَا أَجْرًا.
وَالاحْتِسَابُ: وَالحِسْبَةُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ.
* * *
* حَدِيثُهُ الآخَرُ: (انْتَدَبَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ) (¬٣).
أَيْ: اسْتَجَابَ اللهُ لَهُ، وَأَوْجَبَ لَهُ، يُقَالُ: نَدَبَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا دَعَاهُ، وَانْتَدَبَ أَيْ: اسْتَجَابَ كَأَنَّهُ جَعَلَ جِهَادَ العَبْدِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى سُؤَالًا مِنْهُ الله ﷿، وَدُعَاء لَهُ إِيَّاهُ.