وَقَالَ عَمْرُو بنُ كُلْثُومٍ (¬١): [مِنَ الوَافِرِ]
أَلَا لَا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا … فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِينَا
أَرَادَ: فَنْجَازِيَهِ، فَسَمَّاهُ جَهْلًا، وَالجَهْلُ لَا يَفْخَرُ بِهِ ذُو عَقْلٍ، [وَلَكِنَّهُ] (¬٢) عَلَى الْمَذْهَبِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ، ذَكَرَهُ ابن الأَنْبَارِي، وَقَالَ: [هَذَا] (¬٣) الَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي تَأْوِيلِ الحَدِيثِ، وَهُوَ فِي غَايَةِ الحُسْنِ.
وَقَوْلُهُ: (أَحَبُّ الدِّينِ إِلَيْهِ) أَيْ: أَحَبُّ العِبَادَةِ.
قَالَ الخَطَّابِيُّ (¬٤): أَحَبُّ الطَّاعَةِ، وَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، وَالدِّينُ: العِبَادَةُ، وَقَالَ في كِتَابِهِ: (يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ) (¬٥) أَيْ: مِنْ طَاعَةِ الإِمَامِ.
وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ فَقَالَ: لَيْسَ كَمَا ذَكَرَ، فَإِنَّ مَقْصُودَهُ الخُرُوجُ مِنَ الدِّينِ، وَقَالَ: الدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَرَدَ فِي لَفْظٍ آخَرَ: (يَمْرِقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهُمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ) (¬٦).
وَالصَّوابُ مَا ذَكَرَهُ الخَطَّابِيُّ ﵀، لِأَنَّ الخَوَارِجَ (¬٧) غَيْرُ خَارِجِينَ مِنَ الدَّائِرَةِ