(الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللهِ) (¬١).
(الصَّلَاةَ): نُصِبَ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ، وَالتَّقْدِيرُ: صَلِّ الصَّلَاةَ.
وَ (الشَّعْبُ): الطَّرِيقُ.
وَفِي رِوَايَةٍ: (فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالبَالِغ) (¬٢)، يُرِيدُ مَرَّةً سَابِغَةً، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَعْجَلَتْهُ دَفْعَةُ الحَاجِّ إِلَى مِنًى، فَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءا يَرْفَعُ بِهِ الحَدَثَ، لأنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يَبْقَى بِغَيْرِ طَهَارَةٍ.
وَفِي قَوْلِهِ: (فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ) يَعْنِي وُضُوءَ الصَّلَاةِ، لَا وُضُوءَ الاسْتِنْجَاءِ، لأَنَّهُ كَانَ لَا يَقْرَبُ مِنْهُ أَحَدٌ فِي تِلْكَ الحَالَةِ.
وَفِي قَوْلِ أَسَامَةَ: (الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللهِ) دَلِيلٌ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ، لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ لَهُ: (الصَّلَاةَ) وَلَمْ يَتَوضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ.
وَقَوْلُهُ: (الصَّلَاةُ أَمَامَكَ) أَيْ: سُنَّةُ الصَّلَاةِ لِمَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ.
وَفِي قَوْلِهِ: (فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ، نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ) يَعْنِي: أَخَذَ بِالأَفْضَلِ عَلَى عَادَتِهِ فِي سَائِرِ الأَيَّامِ.
وَفَصَّلَ فِي قَوْلِهِ (تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغْ) أَيْ: تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا لِيَذْكُرَ الله، لأَنَّهُمْ يُكْثِرُونَ ذِكْرَ اللهِ عِنْدَ الدَّفْع مِنْ عَرَفَةَ.