وَمِمَّنْ أَوْجَبَ الوُضُوءَ فِي الرُّعَافِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (¬١).
وَذَكَرَ ابن الْمُنْذِرِ (¬٢) عَنِ ابن عُمَرَ، وَالحَسَنِ، وَعَطَاءٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ مِنَ الحِجَامَةِ الوُضُوءَ، وَغَسْلَ أَثَرِ الْمَحَاجِمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ (¬٣)، وَأَحْمَدَ (¬٤).
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ لَا وُضُوءَ فِي الحِجَامَةِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ غَسْلٌ مَوَاضِعَهَا فَقَطْ (¬٥)، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (¬٦)، وَالشَّافِعِيِّ (¬٧).
وَعَلَى هَذَا بَوَّبَ البُخَارِيُّ هَذَا البَابَ، وَذَكَرَ أَقْوَالَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنْ لَا وُضُوءَ مِنَ الدَّمِ وَلَا مِنَ الحِجَامَة، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (¬٨)، وَبِحَدِيثِ الَّذِي رُمِيَ بِسَهُم فَنَزَفَهُ الدَّمُ، وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ (¬٩)، وَفِي