بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ عَمِلَا بِأَحَدِ الحَدِيثَيْنِ وَتَرَكَا الآخَرَ، كَانَ ذَلِكَ دِلَالَةً عَلَى أَنَّ الحَقَّ فِيمَا عَمِلَا بِهِ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ (¬١): كَانَ مَكْحُولٌ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَلَقِيَ عَطَاءَ بِنَ أَبِي رَبَاحٍ؛ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ أَكَلَ كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، فَتَرَكَ مَكْحُولٌ الوُضُوءَ، وَقَالَ: لأَنْ يَقَعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.
فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ (¬٢) أَنَّهُ كَانَ يُوجِبُ الوُضُوءَ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الإِبِلِ، فَاحْتِجَاجُهُ بِحَدِيثِ جَابِرِ بن سَمُرَةَ (¬٣)، وَهُوَ مَنْسُوخٌ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ تَرْكُ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (¬٤).
وَقِيلَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الاِسْتِحْبَابِ وَالنَّظَافَةِ [الزُهُومَةِ] (¬٥) لَحْمِ الإِبِلِ، لَا عَلَى الإِيجَابِ.