وَمِنْ بَابِ: مُبَاشَرَةِ الحَائِضِ
* فيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ) (¬١).
الإِرْبُ: يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ غَالِبًا لِهَوَاهُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ (¬٢)، أَيْ: حَوَائِجُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ (¬٣) أَيْ: غَيْرُ أُولِي الحَاجَةِ، يُقَالُ: أَرِبَ الرَّجُلُ إِذَا احْتَاجَ.
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (¬٤): الإِرْبُ وَالأَرَبُ وَالإِرْبَةُ وَالْمَارِبَةُ: الحَاجَةُ.
قَالَ مَالِكٌ (¬٥)، وَالشَّافِعِيُّ (¬٦): لِلرَّجُلِ مِنَ المَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا: مَا فَوْقَ الإِزارِ، وَلَا يَقْرَبُ مَا دُونَ الإِزَارِ، وَهُوَ مَا دُونَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ.
وَالحُجَّةُ لَهُمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهَا مَوْضِعُ الدَّمِ فَقَطْ لَمْ يَقُلْ لَهَا ﷺ: (شُدِّي عَلَيْكِ إِزَارَكِ) (¬٧)، لأَنَّهُ لَا يُخَافُ مِنْهُ ﷺ التَّعَرُّضُ لِمَكَانِ الدَّمِ لَمَّا كَانَ