وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (¬١): لَا تُصَدَّقُ إِذَا ادَّعَتْ أَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ فِي أَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ، إِذَا كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الحَيْضِ، لأَنَّهُ لَيْسَ فِي العَادَةِ أَنْ تَكُونَ امْرَأَة عَلَى أَقَلِّ الطُّهْرِ وَأَقَلِّ الحَيْضِ، لأَنَّهُ إِذَا كَثُرَ الحَيْضُ قَلَّ الطُّهْرُ، [وَإِذَا] (¬٢) كَثُرَ [الطُّهْرُ قَلَّ] (¬٣) الحَيْضُ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ (¬٤): لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، لأَنَّ أَقَلَّ الحَيْضِ عِنْدَهُمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (¬٥): تُصَدَّقُ فِي أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَومًا، وَذَلِكَ أَنْ يُطَلِّقَهَا زَوْجُهَا، وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الطُّهْرِ سَاعَةٌ، فَتَحِيضَ يَوْمًا، وَتَطْهُرَ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَحِيضَ يَوْمًا، [وَتَطْهُرَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا] (¬٦) فَإِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الحَيْضَةِ الثَالِثَةِ فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا.
وَقَالَ أَهْلُ المَدِينَةِ: العِدَّةُ إِنَّمَا تُحْمَلُ عَلَى المَعْرُوفِ مِنْ حَيْضِ النِّسَاءِ، لَا عَلَى المَرْأَةِ وَالمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ (¬٧) لَا تَكَادُ تُوجَدُ.