ولم يَذكُرِ المؤلِّفُ هنا تأخُّرَ المتقدِّمِ، وتَقدُّمَ المؤخَّرِ، وهو مذكور في الخبر كما ترى، وجزم به في «الوجيز».
فقيل: هو أَولى؛ للتَّساوي في فضيلة الموقف، ولقرب مواجهة العدُوِّ.
وقيل: يجوز؛ في الرَّكعة الثَّانية (¬١) يَحرُس السَّاجدَ معه أوَّلاً.
وذكر القاضي وأصحابُه، واقتصر عليه في «المحرر»: أنَّ الصَّفَّ الأوَّلَ في (¬٢) أوَّلِ ركعةٍ لا يَسجُدون مع الإمام، بل يَقِفون حَرَسًا؛ لأنَّه أحوطُ.
وإن حرَس بعض الصَّفِّ، أو جعلهم صَفًّا واحدًا؛ جاز؛ لحصول المقصود، وفِعْله ﵇ أَوْلَى.
وظاهِرُ (¬٣) ما ذكره المؤلِّف: أنَّه لا يُشتَرَط لها إلاَّ أن يكون العدوُّ في جهة القِبلة، والأشهر: أنَّه يشترط مع ذلك ألا يَخفى بعضُهم عن المسلمين، وأن لا يخافوا كَمِينًا، زاد أبو الخطَّاب وتَبِعه في «التَّلخيص»: أو (¬٤) يكونَ المسلمون فيهم (¬٥) كثرةٌ بأن يَحرُس بعضُهم، ويصلِّي بعضٌ؛ لأنَّ المقصودَ يَحصُل به.
(الْوَجْهُ الثَّانِي: إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، جَعَلَ طَائِفَةً حَذْوَ الْعَدُوِّ، وَطَائِفَةً تُصَلِّي مَعَهُ (¬٦)، فَإِذَا قَامُوا إِلَى الثَّانِيَةِ؛ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمَّتْ لأنْفُسِهَا أُخْرَى، وَسَلَّمَتْ وَمَضَتْ إِلَى الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ (¬٧) الْأُخْرَى فَصَلَّتْ مَعَهُ