(فَصْلٌ)
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ لِلْجُمُعَةِ فِي يَوْمِهَا)، ولا يَجِب، حكاه ابنُ عبد البَرِّ إجماعًا (¬١)، وفيه نظرٌ، قال التِّرمذيُّ: (العملُ على أنَّه مُستحَبٌّ)؛ لقول النَّبيِّ ﷺ في خبر عائشةَ: «لوْ أنَّكم تطهَّرتُم ليومِكم هذا» (¬٢)، وظاهِرُه: حصولُ الفضيلة به ولو أحدث بعده ولم يَتَّصِل به الرَّواحُ.
(وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهُ عِنْدَ مُضِيِّهِ إِلَيْهَا)؛ لأنَّه أبْلغ في المقصود، وفيه خروجٌ من الخلاف، وذَكَر جماعةٌ: من له زوجةٌ فالمستحَبُّ أن يُجامِع ثمَّ يَغتسِل، نَصَّ عليه (¬٣)؛ للخبر (¬٤).
(وَيَتَنَظَّفَ وَيَتَطَيَّبَ)؛ لما روى أبو سعيدٌ مرفوعًا قال: «لَا يغتسلُ رجلٌ يومَ الجمعةِ ويتطهَّرُ ما استطاعَ مِنْ طُهرٍ، ويَدَّهنُ بدهنٍ، ويَمَسُّ من طيبِ امرأتِهِ، ثمَّ يخرجُ فلا يُفرِّقُ بين اثنين، ثمَّ يصلِّي ما كُتِبَ له، ثمَّ يُنصِتُ إذا تكلَّمَ الإمامُ، إلاَّ غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعةِ الأخرى» رواه البخاري (¬٥)، يعني: ما ظهر لونُه، وخفِي ريحُه؛ لتأكُّد الطِّيب، وظاهر كلام أحمد والأصحاب خلافه.
(وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ)؛ لوروده في بعض الألفاظ (¬٦)، وأفضلها البياض،