بلوغ النِّصاب في ظاهر كلام أحمدَ (¬١).
قال القاضي: يتأخَّر وجوبُ الزكاة حتى يَتِمَّ حولُ التِّجارة؛ لأنَّه أنفع للفقراء.
وفيه وجْهٌ: تجب زكاة السَّوم عند تمام حولها؛ لوجود مقتضيها؛ إذ لا يمكن إيجاب زكاتَينِ بكمالهما؛ لأنَّه يُفْضي إلى إيجاب زكاتَينِ في حَولٍ واحِدٍ بسبب واحِدٍ، فلم يجز، بخلاف زكاة التجارة والفطر (¬٢) في العبد الذي للتِّجارة؛ لأنَّهما يَجتمِعان بسبَبَينِ مختلِفَينِ.
(وَإِنِ (¬٣) اشْتَرَى أَرْضًا أَوْ نَخْلاً لِلتِّجَارَةِ، فَأَثْمَرَتِ النَّخْلُ، وَزُرِعَتِ الْأَرْضُ؛ فَعَلَيْه فِيهِمَا العُشْرُ)؛ أي: في الثَّمر والزَّرع بشرطه (وَيُزَكِّي الأَصْلَ)؛ أي: الأرض والنَّخل (لِلتِّجَارَةِ)، جزم به في «الوجيز»؛ لأنَّهما عَينان يجب في أحدهما زكاة العين، وهو أحظُّ للفقراء؛ إذ العُشر أحظُّ من رُبُعه.
وفي الأخرى: زكاة القيمة حال الانفراد، فكذا عند الاجتماع، وحينئِذٍ فمراده إذا اتَّفق حولاهما، قاله في «الشَّرح».
(وَقَالَ الْقَاضِي) وأصحابُه: (يُزَكِّي الجَمِيعَ زَكَاةَ القِيمَةِ) إذا تمَّ الحَولُ، نَصَّ عليه (¬٤)، وقدَّمه في «المحرَّر» و «الفروع»، وهو المذهبُ؛ لأنَّه مالُ تجارةٍ، فوجبت زكاتها كالسَّائمة، ولا شكَّ أنَّ الثمر والزرع جزءُ الخارج منه، فوجب أن يُقوَّم مع الأصل؛ كالسِّخال، والربح المتجدد إذا كانت الأصول (¬٥) للتجارة.