سُئِل عن امرأة جَعَلَتْ عليها أن تَعتَكِفَ فِي مسجد بيتها؛ فقال: «بدعةٌ، وأبْغَضُ الأعْمَال إلَى الله البِدَعُ، فلا اعْتِكافَ إلاَّ فِي مسجدٍ تقام فيه الصَّلاةُ» (¬١).
(إِلاَّ مَسْجِدَ بَيْتِهَا)، وهو ما اتخذته لِصَلاتها، ولو جاز لفَعَلَتْه أُمَّهات المؤمنين ولو مرَّة، تبيينًا للجواز، وهذا ليس بمسجد (¬٢) حقيقةً ولا حُكمًا.
وظاهر «المحرَّر»: صحّتُه فيه، قال: وإنَّما كُرِه في مسجد الجماعة حيث لم تتحفظ بخباءٍ، نقل أبو داود: يعتكِفْنَ فِي المساجِدِ، ويَضربْنَ (¬٣) لَهُنَّ فيها الخِيَم (¬٤).
قلت: ولا بأْسَ أن يستَتِرَ الرَّجل كَهِيَ، ذَكَرَه فِي «المغْنِي» و «الشَّرح»؛ لأِنَّه أخْفَى لعمله، ونقل ابن إبراهيمَ: لا، إلاَّ لبَردٍ شديدٍ (¬٥).
مسألةٌ: رَحْبة المسجد ليست منه فِي روايةٍ، وهِيَ ظاهِرُ الخِرَقِيِّ. وعنه: بلَى، جَزَمَ به جماعةٌ منهم القاضِي؛ كظَهْرِه، وجَمَعَ بَيْنَهما فِي موضع فقال: إنْ كان عليها (¬٦) حائِطٌ وبابٌ؛ فهِيَ منه، وإلاَّ فلا.
ومَنارتُه إن كانت فيه، أو بابُها فيه؛ فهي منه، بدليل مَنْع الجنب، وإن كانت خارجةً عنه، قال بعضهم: وهي قريبةٌ، فخرج للأذان؛ بَطَل اعْتكافُه، واخْتارَ ابْنُ البنَّاء والمجْد خلافَه.