وذكر أبو الحسين احتِمالاً فِي تعيين المسجد العتيق للصَّلاة؛ لأنَّه أفضلُ.
قال المجْدُ: ونذر الاعتكاف مثلُه.
فعلَى المذهب: يعتكف في غير المسجد الذي عيَّنه.
وظاهره: لا كفَّارةَ، وجزم به في «الشرح»، وظاهر كلام جماعة: يصلِّي فِي غير مسجدٍ.
وإن أراد الذَّهاب إلَى ما عيَّنه، واحْتاجَ إلَى شدِّ رحْلٍ؛ فجزم بعضهم بإباحته، واختاره المؤلِّف فِي القصر، ومَنَعَ منه ابنُ عَقِيلٍ والشَّيخ تقيُّ الدِّين (¬١)، وخيَّره القاضِي وغيرُه.
وأمَّا ما لَم يَحتَجْ إلَى شدِّ رحْلٍ؛ فالمذهب: يُخيَّرُ، وفِي «الواضح»: الأفضلُ الوفاء، قال في «الفروع»: وهذا أظْهَرُ.
(إِلاَّ المَسَاجِدَ الثَّلَاثَةَ)، فإنَّها تتعيَّن لفضل العبادة فيها علَى غيرها؛ لما رَوَى أبو هُرَيرةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلاَّ إلَى ثلاثة مَساجِدَ: المسجدِ الحرام، والمسجدِ الأقصى، ومسجدِي هذا» متَّفقٌ عليه، ولمسلمٍ في روايةٍ: «إنَّمَا يُسافَر إلاَّ (¬٢) إلَى ثلاثةِ مساجدَ» (¬٣).
(وَأَفْضَلُهَا: المَسْجِدُ الْحَرَامُ)؛ لما رَوى أنَسٌ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «صلاةٌ فِي المسجد الحرام أفضلُ مِنْ مِائةِ ألْفِ صلاةٍ فِيمَا سِواهُ» رواه ابْنُ ماجَهْ من رواية أبِي الخطَّاب الدِّمَشقيِّ، وهو مَجهولٌ (¬٤)، وفي روايةٍ لأِحمدَ: «وصلاةٌ