(تَلْبِيَةَ رَسُولِ الله ﷺ، رواه ابن عمر، متَّفقٌ عليه (¬١)، (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ)، قال الطَّحاويُّ والقرطبيُّ (¬٢): أجمع العلماء على هذه التَّلبية، وهي مأخوذةٌ من لبَّ بالمكان إذا لزمه، فكأنه قال: أنا مقيمٌ على طاعتك، وكرره؛ لأنَّهم أرادوا إقامةً بعد إقامة، ولم يريدوا حقيقة التثنية، وإنما هو التكثير (¬٣)؛ كحنانيك، والحنان: الرَّحمة.
وقيل معناه: إجابة دعوة إبراهيم حين نادى بالحجِّ. وقيل: محمد، والأشهر: أنه الله تعالى.
وكَسْرِ (¬٤) همزة «إنَّ» أَوْلَى عند الجماهير، وحُكي الفتحُ عن آخرين، قال ثعلب (¬٥): من كسر فقد عمَّ؛ يعني: حمد الله على كلِّ حالٍ، ومن فتح فقد خصَّ؛ أي: لأنَّ الحمدَ لك.
وظاهره: أنَّه لا يُستحَبُّ الزِّيادة عليها، ولا يكره، نَصَّ عليه (¬٦)؛ لقول ابن عمر: «كان النبيُّ ﷺ لا يزيد على ذلك» (¬٧). وفي «الإفصاح»: تكره الزِّيادة. وقيل: له الزِّيادة بعدها، لا فيها.
فإن كان أخرس، أو مريضًا؛ استُحِبَّ أن يلبَّى عنهما، نقله ابن إبراهيم (¬٨).
قال جماعة: ويُلبى (¬٩) عن مجنون، ومغمى عليه، زاد بعضهم: ونائم،