ويكون الرمي بعد الزَّوال، نَصَّ عليه (¬١)، وقول الزَّرْكَشِيِّ: إنَّها روايةٌ مرجوحةٌ؛ فيه بُعْدٌ.
وعنه: أو قبله.
وهو النَّفْر الثَّانِي، لكن ليس للإمام المقِيمِ للمناسك (¬٢) التَّعجيلُ لأَجْل مَنْ يتأخَّر، قاله الأصحابُ.
فائدةٌ: يُستحَبُّ لِمَنْ نفر أن يأتِيَ المحصَّب -وهو الأبطح وحدُّه: ما بين الجبلين إلَى المقبرة-، فيصلِّي به الظُّهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ، ويَهْجَع يسيرًا، ثمَّ يدخُل مكَّةَ، وكان ابنُ عمر يرى التَّحصيبَ سنَّةً، وقال: «كان رسول الله ﷺ وأبو بكرٍ وعمرَ وعثمان ينزلون بالأَبْطَح»، قال التِّرمذيُّ: (حسَنٌ غريبٌ) (¬٣)، ولا خلافَ في عدم وجوبه (¬٤).
(فَإِذَا أَتَى مَكَّةَ؛ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ إِذَا فَرَغَ مِنْ جَمِيعِ أُمُورِهِ)؛ لما روى ابنُ عبَّاسٍ قال: «أُمِرَ الناس أن يكون آخِرُ عَهْدهم بالبيت (¬٥)، إلاَّ أنَّه خُفِّف عن المرأة الحائض» متَّفَقٌ عليه (¬٦).
قال القاضِي وأصحابه: إنَّما يستحق عليه (¬٧) عند العزم علَى الخروج، وإنَّه لو أراد المقامَ بمكَّة لا وداعَ عليه، سواءٌ نوى الإقامةَ قبل النَّفر أو بعده.
ومن (¬٨) منزله في الحرم؛ فهو كالمكِّيِّ.