واجِبٌ عَلَيكُم، مع كلِّ أميرٍ؛ برًّا كان أوْ فاجِرًا» رواه أبو داودَ (¬١)، ولأن ترْكَه مع الفاجر (¬٢) يُفضِي إلى قطعه وظهور الكفَّار على المسلمين واستِئْصالهم وإعلاء كلمة الكفر.
وشرطه: أن يحفظ المسلمين، لا مخذِّلٌ ونحوه، وفي «الصَّحيح» مرفوعًا: «إنَّ الله يؤيِّد هذا الدِّينَ بالرَّجلِ الفاجِرِ» (¬٣)، ويقدَّم القويُّ منهما، نَصَّ عليه (¬٤).
(وَيُقَاتِلُ (¬٥) كُلُّ قَوْمٍ مَنْ يَلِيهِمْ مِنَ الْعَدُوِّ)؛ أي: يتعيَّن جهادُ المجاوِرِ، نَصَّ عليه (¬٦)؛ لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ … ﴾ الآيةَ [التّوبَة: ١٢٣]، ولأنَّ الأقربَ أعظمُ ضَرَرًا، إلاَّ لحاجةٍ، مثلِ كَونِ الأبْعَدِ أخْوفَ، أو الأقْرَبُ مُصالِحٌ.
ومع التَّساوي؛ فجهاد أهل الكتاب أفضلُ؛ لأنهم يقاتلون على دين، قاله
(¬١) أخرجه أبو داود (٢٥٣٣)، والطبراني في مسند الشاميين (١٥١٢)، والبيهقيُّ في الكبرى (٥٣٠٠)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٢٢٩٩)، عن مكحولٍ، عن أبي هريرة ﵁. وسنده ضعيفٌ منقطعٌ، فإنَّ مكحول الشَّامي لم يَسمعْ من أبي هريرة، كما قاله ابن المديني وغيره، وأنكره أحمد والحاكم، وفي الباب أحاديث أخرى كلُّها ضعيفةٌ واهيةٌ، قال العقيليُّ: (ليس في هذا المتن إسنادٌ يَثبتُ)، وقال البيهقيُّ: (قد رُويَ في الصَّلاة على كلِّ برٍّ وفاجرٍ، والصَّلاة على من قال: لا إله إلا الله أحاديثُ كلُّها ضعيفةٌ غاية الضَّعف، وأصحُّ ما رُويَ في هذا البابِ حديثُ مكحولٍ عن أبي هريرة). ينظر: الضعفاء الكبير ٣/ ٩٠، المعرفة ٤/ ٢١٤، جامع التحصيل ص ٢٨٥، نصب الراية ٢/ ٢٧، البدر المنير ٤/ ٤٥٥، التلخيص الحبير ٢/ ٧٥، الإرواء ٢/ ٣٠٤.
(¬٢) في (أ): العاجز.
(¬٣) أخرجه البخاريُّ (٣٠٦٢)، ومسلمٌ (١١١) في حديث طويل عن أبي هريرة ﵁.
(¬٤) ينظر: الفروع ١٠/ ٢٢٧.
(¬٥) في (ب) و (ح): يقاتل.
(¬٦) ينظر: الفروع ١٠/ ٢٢٩.