(فَصْلٌ)
يجوز سَلْبُ القتلى وتركُهم عُراةً، وكَرِهه الثَّوريُّ وغيره؛ لما فيه من كشف عوراتهم.
ويكره نقل رؤوسهم من بلدٍ إلى آخَرَ، والمُثْلةُ بقتلاهم.
ويكره رميها (¬١) بمنجنيق، نَصَّ عليه (¬٢)، وأوَّلُ من حُمِلت إليه الرؤوس (¬٣) عبد الله بن الزُّبير (¬٤).
قال أحمد: ولا ينبغي أن يعذبوه (¬٥).
وعنه: إن مثلوا مُثِّلَ بهم، ذكره أبو بكر، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (¬٦): المُثْلةُ حقٌّ لهم، فلهم فعلُها للاستيفاء وأخْذِ الثَّأر، ولهم تركُها، والصَّبرُ أفضلُ.
(وَلَا يَجُوزُ الْغَزْوُ إِلاَّ بِإِذْنِ الْأَمِيرِ)؛ لأِنَّه أعرفُ بالحرب، وأمْرُه موكولٌ إليه، ولأِنَّه إذا لم تجز المبارزة إلاَّ بإذنه؛ فالغزوُ أَوْلى، (إِلاَّ أَنْ يَفْجَأَهُمْ)؛ أي: يَطلُع عليهم بَغْتةً، (عَدُوٌّ يَخَافُونَ كَلَبَهُ)، بفتح الكاف واللاَّم؛ أي: شرَّه وأذاه؛ لأِنَّ الحاجة تدعو إليه؛ لما في التَّأخير من الضَّرر، وحينئذٍ لا يجوز لأحَدٍ التَّخلُّف إلاَّ مَنْ يُحتاج إلى تخلُّفه لحفظ المكان والأهل والمال، ومن