وحينئِذٍ فهم كعبدة الأوثان.
(وَمَنْ تَهَوَّدَ، أَوْ تَنَصَّرَ)، أو تمجَّس (بَعْدَ بَعْثِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ (¬١) ﷺ؛ فالمذهبُ: أنَّه يُقَرُّ عليه، ويكون كالأصلي في قبول الجزية؛ لأنَّه ﵇ كان يقبلها منهم من غير سؤالٍ، ولو اختلف الحكم بذلك (¬٢) لسأل عنه، ولو وقع لنُقِل.
وعنه: لا يُقبَل منه إلا (¬٣) الإسلامُ أو القتل؛ لأنَّه بتركه الدِّين الأوَّل هو مُقِرٌّ ببطلانه، فلا يُقَرُّ على دينٍ باطلٍ غيرِه.
وعنه: يُقَرُّ على غير المجوسيَّة؛ لأِنَّ التَّمَجُّسَ لم يَرِدْ به نَصٌّ، فيبقى على الأصل.
وعُلِم منه: أنَّ الانتقال (¬٤) إليها قبل البعثة يكون من أهلها؛ لأنَّ الإسلام أتى وهو على أصل الدين.
وفي «المُذهب» و «التَّرغيب» و «المستوعِب»، وذكره (¬٥) أبو الخطَّاب: قبل البعثة بعد التَّبديل كبعد البعثة، وقدم في «التَّبصرة»: ولو قبل التَّبديل.
(أَوْ وُلِدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ لَا تُقْبَلُ الْجِزْيَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا)؛ كولد الوثني من كتابيَّةٍ؛ (فَعَلَى وَجْهَيْنِ):
أصحُّهما: أنَّها تُقبَل منه الجزيةُ إذا اختار دِينَ الآخر؛ لعموم النَّصِّ فيهم، ولأنَّه اختار أفضل الدِّينَينِ، وأقلَّهما كفرًا.
والثَّاني: لا يُقبَل منه سوى الإسلام؛ لأنَّه تعارَض فيه القَبول وعدمه،