(وَإِذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ؛ خُيِّرَ الْإِمَامُ فِيهِ كَالْأَسِيرِ الحَرْبِيِّ (¬١)؛ لفِعْل عمر (¬٢)، ولأِنَّه كافِرٌ لا أَمَانَ له، أشْبَه الأسيرَ، وكما لو (¬٣) دخل متلصِّصًا.
وهذا ظاهِرٌ فيمن نَقَضَه بلحوقه بدار الحرب، ومن نَقَضَه بغيره؛ فنصُّه: يُقتَل (¬٤)؛ لأِنَّه فَعَلَ ما يُوجِبه لو كان مسلِمًا.
وكذا إن كان ذِمِّيًّا؛ فقيل: يتعيَّنُ قتْلُه، قدَّمه في «المحرَّر».
والأَشْهر: أنَّه يخيَّر فيه، وعلى ذلك تشرع (¬٥) استتابته بالعَوْد إلى الذِّمَّة؛ لأِنَّ إقرارَه بها جائِزٌ بعد هذا، لكن لا تَجِبُ استِتابَتُه روايةً واحدةً، فمن أسلم حرُم قتْلُه، ذَكَرَه جماعةٌ، وفي «المستوعب»: ورِقُّه.
وإن رَقَّ ثمَّ أسلم؛ بَقِيَ رِقُّه.
وقيل: من نقض عهده بغير قتالنا؛ ألحق بمأْمَنه.
وقولنا: حرُم قتْلُه، هذا في غير السَّابِّ، فإنَّ ابن (¬٦) أبي موسى، وابن البنَّاء، والسَّامَرِّيَّ، والشَّيخ تقيَّ الدِّين (¬٧) قالوا: بأنَّ سابَّ النَّبيِّ ﷺ يُقتَل ولو أسلم، ونصَّ عليه أحمد لأنَّه قذفٌ لميتٍ، فلا يَسقُط بالتَّوبة.
(وَمَالُهُ فَيْءٌ (¬٨) عِنْدَ الْخِرَقِيِّ)، وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، وجَزَم به في «الوجيز»، واختاره المجْدُ؛ لأِنَّ المالَ لا حُرْمةَ له في نفسه، إنَّما هو تابِعٌ