لأنَّ كلَّ واحد يمدُّ باعه للأخذ والإعطاء.
ورُدَّ: بأنَّه مصدرٌ، وهي غير مشتقَّةٍ على الصَّحيح.
فإن أجيب: بالتزام مذهب الكوفيِّ؛ بأنَّه مشتَقٌّ من الفعل.
رُدَّ: بأنَّه الفعل الَّذي منه المصدر لا فعل مصدرٍ آخر، وبأنَّ الباع عينه واوٌ، بخلاف البيع، فإنَّ عينَه ياءٌ، وشرط الاشتقاق: موافقة الأصل والفرع.
ويجاب عنه: بأنَّ هذا من الاشتقاق الأكبر (¬١) الذي يُلحظ (¬٢) فيه المعنى فقط، مع أنَّ بعض المحقِّقين لم يشترطه؛ لقوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (١٦٨)﴾ [الشُّعَرَاء: ١٦٨] من الاشتقاق الأكبر؛ لأنَّ «قال» من «القول»، والقالين من «القِلَى»، فالحروف لم تتَّفِقْ، والمعنى لم يتَّحدْ، ومن جهة المعنى بالبيع (¬٣) في الذِّمَّة؛ لانتفاء مدِّ الباع فيه.
وهو في اللُّغة: أخذ شَيءٍ وإعطاء شيءٍ، قاله ابنُ هُبَيرةَ.
(وَهُوَ) في الشَّرع: (مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ لِغَرَضِ التَّمَلُّكِ)، فدخل فيه: المعاطاة والقرض؛ لأنَّه وإن قُصد فيه التَّملك؛ لكنَّ المقصودَ الأعظمَ فيه الإرفاق.
ويخرج منه الإجارة، وليس بمانعٍ لدخول الرِّبا.
وقال القاضي وابن الزاغونيِّ: هو عبارةٌ عن الإيجاب والقَبول إذا (¬٤) تضمَّن عَينين للتَّملُّك، وأبدل السَّامَرِّيُّ عَينين بمالين؛ ليحترِز عمَّا ليس بمالٍ.
وليس بجامع (¬٥)؛ لخروج بيع المعاطاة منه، ولا مانِعٍ؛ لدخول الرِّبا فيه.